الشيخ محمد الصادقي

158

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأخذ قرضا حسنا وهو الذي يضيق ويوسع . ولماذا هنا « قرضا » بعد « يُقْرِضُ اللَّهَ » دون « اقراضا » ؟ علّه لأن « قرضا » يعني الشيء المقروض واتصافه ب « حسنا » يميزه عن كل مقروض غير حسن مادة ونية وكيفية . فالذي يقرض اللّه مالا أما شابه وهو غير حسن ولا مستحسن وهو غير محبوب ، لم يكن بذلك المحبوب : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ( 3 : 92 ) . كما الذي ينفق رئاء الناس أو بمنّ وأذى ، فهكذا الأمر ، والحسن عند اللّه يحلق على كل أبعاد القرض دون إبقاء . فترى ان اللّه هنا كيف يعبر عن ذلك الاقراض ب « يُقْرِضُ اللَّهَ » كأنه المحتاج وليس به : استجاشة للضمائر المؤمنة المطمئنة باللّه ، الواثقة بوعد اللّه ، الراجية ثواب اللّه : « فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » فمضاعفة اللّه مضاعفة ربانية منقطعة النظير ، فضلا عن أن تكون « كثيرة » ، ف « ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى » « 1 » . وهكذا تستجيب للّه النفوس المؤمنة ، مختجلة من صيغة التعبير ، قائلة : « يا نبي اللّه الا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا وان لي أرضين إحداهما بالعالية والأخرى بالسافلة واني قد جعلت خيرهما صدقة ، وكان النبي ( صلى اللّه

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 243 في كتاب معاني الأخبار متصلا عن أيوب الخزاز قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : اللهم زدني فأنزل اللّه مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ . . . فعلم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن الكثير من اللّه لا يحصى وليس له منتهى .